ابن عربي
385
تفسير ابن عربي
سورة التكوير بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة التكوير من [ آية 1 - 9 ] * ( إذا الشمس كورت ) * أي : إذا كورت شمس الروح بطيء ضوئها الذي هو الحياة وقبضها عن البدن وإزالتها ، وإذا انكدرت نجوم الحواس بذهاب نورها ، وإذا سيرت جبال الأعضاء بتفتيتها وجعلها هباء ، وإذا عطلت عشار الأرجل المنتفع بها في السير عن الاستعمال في المشي وترك الانتفاع بها أو الأموال النفيسة المنتفع بها فإن العشار أنفس أموال العرب ، وإذا حشرت وحوش القوى الحيوانية بأن هلكت وأفنيت من قولهم : حشرتهم السنة إذا بالغت في إهلاكهم أو حشرت بالإحياء عند البعث . وإذا سجرت أي : ملئت بحار العناصر بأن فجر بعضها إلى بعض واتصل كل جزء بأصله فصار بحرا واحدا ، وإذا زوجت النفوس بأن تحشر كل نفس إلى ما تجانسه وتشاكله من صنف فصنفت أصنافا من السعداء والأشقياء كل مع قرنائه ، وإذا سئلت موؤودة النفس الناطقة التي أثقلتها وائدة النفس الحيوانية في قبر البدن وأهلكتها * ( بأي ذنب قتلت ) * أي : طلب إظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب أو الشهوة أو غيرهما فمنعتها عن خواصها وأفعالها وأهلكتها فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ، ولهذا قال عليه السلام : ' الوائدة والموؤودة في النار ' ، لأن النفس الناطقة في العذاب مقارنة للنفس الحيوانية . وفي الحديث سر آخر ليس هذا موضع ذكره . تفسير سورة التكوير من [ آية 10 - 22 ] * ( وإذا الصحف نشرت ) * أي : صحائف القوى والنفوس التي فيها هيئات الأعمال تطوى عند الموت وتكور شمس الروح وتنشر عند البعث والعود إلى البدن .